عمر بن محمد ابن فهد
463
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
صلّى اللّه عليه وسلم . فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني - وهو يومئذ سيّد الأحابيش - فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : هذا رجل من قوم يتألّهون ، فابعثوا الهدى في وجهه . فبعثوا الهدى ، / فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله ، رجع ولم يصل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إعظاما لما رأى ، فقال : يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صدّه : الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله . قالوا : اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك . فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي فقال : يا معشر قريش إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه « 1 » إلى محمد - إذا جاءكم - من التّعنيف وسوء اللفظ ، وقد عرفتم أنكم والد وأنى ولد - وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس - وقد سمعت بالذي نابكم ، فجمعت من أطاعني من قومي ، ثم جئت حتى أواسيكم بنفسي . قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتّهم . فخرج حتى أتى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فجلس بين يديه فقال : يا محمد جمعت أوباش « 2 » الناس ثم جئت بهم لبيضتك « 3 » لنقضها ؛ إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون اللّه ألّا تدخلها عليهم عنوة أبدا ، وأيّم اللّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا . قال : وأبو بكر
--> ( 1 ) في الأصول « من تبعثه » والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 3 : 778 ، وعيون الأثر 2 : 116 ، والسيرة الحلبية 2 : 696 . ( 2 ) أوباش الناس : أي أخلاطهم . ( السيرة الحلبية 2 : 697 ) . ( 3 ) بيضتك : أي أصلك وعشيرتك ( السيرة الحلبية 6972 )